علم تونسشعار تونسالجمهورية التونسيةTUNISIA/إفريقيا/العاصمة تونسالآن في تونسالصلاة القادمة
تراثالجم، ولاية المهدية٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

مسرح الجم: مدرّج لـ35 ألف متفرج في بلدة لا يسكنها هذا العدد

من أين جاء رقم الخمسة والثلاثين ألفًا ومن يملكه، وكم يبلغ محورا المدرّج بالمتر، ولماذا بُني على أرض مستوية بلا تلّ يسنده — وما الذي لم نستطع التحقّق منه تحت الأرض، وكم يبعد عن سوسة.

بطاقة سريعة
الموقع
الجم، ولاية المهدية
التصنيف
تراث
أفضل وقت
نوفمبر، منتصف النهار
مدة الزيارة
نصف يوم من سوسة
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
واجهة مدرّج الجم الروماني كاملة، ثلاث طبقات من العقود الحجرية تحت سماء صافية

١٩٧٩: أقدم إدراج تونسي، وهكتار واحد وثلث

مدرّج الجم أُدرج على قائمة التراث العالمي سنة ١٩٧٩ تحت الملفّ رقم ٣٨، بالمعيارين (iv) و(vi) — وهو مع الموقع الأثري بقرطاج (الملفّ رقم ٣٧، السنة نفسها) أوّل ما سجّلته تونس على القائمة. أربعة عقود ونصف من الحماية الدولية إذن، وهي أطول سابقة يمكن أن يستند إليها أيّ نقاش عن هذا المبنى.

والمساحة المسجَّلة صغيرة إلى حدّ يفاجئ: ١٫٣٧ هكتارًا للملكية، و٢٦٫٤٢ هكتارًا للمنطقة العازلة، مع تعديل طفيف للحدود سنة ٢٠١٠. هكتار وثلث فقط — لأنّ الملكية هنا مبنًى واحد لا مدينة. وهذا يجعل الجم أسهل زيارة يمكن تخطيطها في تونس كلّها: تقف عند مبنى واحد، وتنتهي منه.

ويسجّل الملفّ الإحداثيات صراحةً — ٣٥° ١٧′ ٤٧″ شمالًا و١٠° ٤٢′ ٢٥″ شرقًا — وينسب الموقع إداريًّا إلى ولاية المهدية، وهو ما تسجّله حزمة الوجهات في هذا الموقع أيضًا: «قصر الجمّ… يقع بمدينة الجم في ولاية المهدية». من يخطّط بالولايات لا بالمدن يحتاج هذه المعلومة.

والحماية القانونية موصوفة برقم أيضًا: المبنى محميّ بالقانون عدد ٣٥ لسنة ١٩٩٤، وبمرسوم يحدّد ارتفاع البناء بخمسة أمتار في دائرة نصف قطرها ثلاثمئة متر من مركز المدرّج. هذا الرقم — خمسة أمتار على ثلاثمئة متر — هو سبب أنّ المدرّج لا يزال يُرى من بعيد فوق سطوح البلدة.

أمّا الإدارة فمشتركة: وحدة مختلطة للصون والترميم والتقديم، تجمع المعهد الوطني للتراث بوصفه الجهة العلمية والتقنية المسؤولة، ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية بوصفها المكلَّفة بالاستغلال التجاري للتراث الثقافي وتقديمه. احفظ هذا التقسيم؛ سنعود إليه حين نتحدّث عن التذاكر.

وتقييم السلامة لسنة ٢٠٠٩ في الملفّ يوجز حالة المبنى في جملة واحدة: المعلم حافظ، دون تغيير، على معظم مكوّناته المعمارية والإنشائية. أمّا تقييم الأصالة في السنة نفسها فأقلّ اطمئنانًا: أعمال الترميم عبر الزمن لم تمسّ الأصالة الوظيفية والبنيوية الجوهرية، لكنّ أصالة المحيط مهدَّدة بظهور بناءات جديدة حول المدرّج. وتقول اليونسكو إنّ إحداث منطقة عازلة لحماية الملكية من التوسّع العمراني المتواصل، ووضع تنظيم ملائم لحفظ أصالة محيطها، قيد الدراسة.

ولمن يحبّ أن يعرف كثافة المتابعة الدولية على هذا الموقع: سجلّ تقارير حالة الحفظ لدى اليونسكو للملفّ رقم ٣٨ يحمل سنة واحدة فقط، هي ١٩٩٢. تقرير واحد في سبعة وأربعين عامًا من الإدراج — وهو مؤشّر على أنّ المشكلة هنا لم تكن يومًا حالة الحجر بل ما يُبنى حوله.

٣٥ ألفًا: من أين جاء الرقم، و١٤٨ مترًا في ١٢٢

الرقم الذي يُردَّد في كلّ مكان — خمسة وثلاثون ألف متفرّج — رقم تقديري لا إحصائي، ومالكه معروف: بيان القيمة الاستثنائية العالمية في ملفّ اليونسكو رقم ٣٨، الذي يصوغه بعبارة حذرة: سعة «تُقدَّر بـ٣٥٬٠٠٠ متفرّج». الحذر في الصياغة جزء من الحقيقة، ومن ينقل الرقم بلا هذه الكلمة ينقل نصفه.

أمّا ما هو مقيس فعلًا فالمحوران: المحور الكبير ١٤٨ مترًا والمحور الصغير ١٢٢ مترًا، بحسب الملفّ نفسه. وهذان الرقمان هما ما يجعله «بلا شكّ من أكبر المدرَّجات في العالم» بعبارة اليونسكو — لاحظ أنّها لا تعطيه مرتبة عددية بعينها، فلا تنسب إليها ترتيبًا لم تقله.

وما يقوله الملفّ بثقة أعلى هو مقارنة معمارية: المدرَّج مبنيّ كلّه من كتل حجرية، بلا أساسات، وقائم بذاته — أي أنّه صُمّم على مثال كولوسيوم روما دون أن يكون نسخة منه. والمعيار (iv) يشرح لماذا هذا نادر: هو من المعالم القليلة من نوعه، والوحيد في إفريقيا، الذي لم يُسنَد إلى منحدر تلّ بل بُني على أرض مستوية يحمله نظام معقّد من العقود.

وواجهته ثلاث طبقات من العقود بالطراز الكورنثي أو المركّب. وفي الداخل، يقول الملفّ إنّ المبنى حافظ على معظم البنية الحاملة للمدرّجات، وإنّ جدار البوديوم والحلبة والممرّات تحت الأرض «سليمة عمليًّا». هذه الجملة الأخيرة هي كلّ ما تقوله اليونسكو عن الممرّات السفلية — لا طولًا ولا عمقًا.

أمّا تاريخ البناء فنحو سنة ٢٣٨ ميلادية بحسب الملفّ. ويضيف مدخل «مدرّج الجم» في ويكيبيديا الإنجليزية تفصيلًا يستحقّ الذكر: نسبة البناء إلى الوالي جورديان مطعون فيها، لأنّ واليًا ما كان في موضع يسمح له بتكليف بناء كهذا، ولأنّ حكم جورديان الثاني لم يدُم غير أسابيع؛ والأرجح عند كاتبه أنّ جورديان الثالث وُلد في ثيسدروس وأراد المدرّج جزءًا من تجميل مدينته. الرواية المتداولة إذن ليست إجماعًا.

«سعة تُقدَّر بـ٣٥٬٠٠٠ متفرّج» — كلمة «تُقدَّر» جزء من الرقم، ومن يحذفها ينقل نصف الحقيقة.

ثيسدروس: لماذا هنا، وما الذي لا يقوله المصدر

اسم البلدة الروماني ثيسدروس، ويقول ملفّ اليونسكو رقم ٣٨ إنّ المدرّج «يشهد على ازدهار مدينة ثيسدروس الصغيرة في زمن الإمبراطورية الرومانية». هذه هي الصيغة الرسمية للتفسير الاقتصادي، وهي أعمّ ممّا يُشاع.

ونقولها بوضوح: الرواية الشائعة بأنّ تجارة زيت الزيتون هي التي موّلت المدرّج لا نجد لها سندًا في ملفّ اليونسكو، ولا في وصف الوجهة الموثَّق في حزمة هذا الموقع. المصدر يقول «ازدهار»، ولا يسمّي السلعة. ولذلك لا نكتب جملة «بناه زيت الزيتون» وإن كانت جملة جميلة.

وما يقوله الملفّ فعلًا أهمّ من ذلك: بناء صرح متطوّر ومعقّد مخصَّص للعروض الشعبية في ولاية بعيدة هو أمر مميِّز للدعاية الإمبراطورية الرومانية — هذا نصّ المعيار (vi). أي أنّ الجواب على «لماذا هنا» في نظر اليونسكو سياسي بقدر ما هو اقتصادي: المدرّج رسالة، لا مجرّد منشأة ترفيه.

والتباين الذي يعطي هذه المادة عمودها الفقري تقوله اليونسكو نفسها بكلمة واحدة: المدرّج يقوم «في القرية الصغيرة الجم». مبنى صُمّم لخمسة وثلاثين ألفًا في مستوطنة لم تكن بهذا الحجم — وهذا هو ما يصدم الزائر حين يدور حول الواجهة ثمّ يلتفت إلى البلدة حوله.

ومن التاريخ الحديث تفصيل قابل للتحقّق يفسّر ثغرة في الواجهة تراها بعينك: يذكر مدخل ويكيبيديا الإنجليزية أنّ الفتحة في السور وُسّعت نحو سنة ١٨٥٠ على يد أحمد باي الأوّل حتى بلغت نحو ثلاثين مترًا. فإن سألت نفسك أمام المبنى «لماذا هذا الجانب مفتوح هكذا؟»، فهذا جواب مؤرَّخ لا انطباع.

تحت الأرض: ما لم نستطع قياسه، ولماذا لا نخمّنه

لا نعطيك طول الممرّات تحت الأرض ولا عمقها، ولا نؤكّد أنّها مفتوحة للزوّار — لأنّنا لم نجد مصدرًا نستطيع تسميته وتأريخه يقول ذلك. هذا نقص في المادة نعترف به بدل أن نملأه.

ما تقوله اليونسكو هو الحدّ الأقصى المتاح لنا: جدار البوديوم والحلبة والممرّات تحت الأرض «سليمة عمليًّا». جملة عن الحالة، لا عن القياس، ولا عن الوصول.

وسبب الفراغ إداري لا بحثي: الجهة المكلَّفة بالاستغلال التجاري للتراث الثقافي وتقديمه — وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية، كما يسمّيها ملفّ اليونسكو نفسه — لم يعد نطاقها على الإنترنت يخدم محتوًى يتعلّق بالمواقع الأثرية في ٨ أغسطس ٢٠٢٦؛ وما في مكانه موقع لا صلة له بالموضوع. وموقع المعهد الوطني للتراث لم يستجب في ذلك اليوم.

ولذلك لا نذكر ثمن تذكرة ولا ساعة فتح ولا مدّة زيارة رسمية. ولا نستبدل بذلك مدوّنة سفر تقول رقمًا بلا سند: مصدر المشغّل أو لا شيء. إن كان بين يديك رقم قرأته في مكان آخر فاسأل عن تاريخه ومصدره قبل أن تبني عليه يومك.

والمقيس هو المبنى نفسه: محوراه اللذان مرّ ذكرهما، وثلاث طبقات من العقود، ودورة كاملة حول الواجهة الخارجية تُقطع مشيًا في وقت قصير. أضف إليها هكتارًا وثلثًا هي كامل الملكية المسجَّلة، وستعرف بدقّة كم يحتاج هذا الموقع من يومك — وهو أقلّ ممّا يتخيّله من يقرأ عنه.

نوفمبر: ٢٢ درجة، و٧١ كيلومترًا من سوسة

نوفمبر هو الشهر الذي يصير فيه الوقوف في مساحة حجرية مكشوفة ممتعًا لا محتمَلًا: متوسط العظمى ٢٢٫١ درجة مئوية ومتوسط الصغرى ١٢٫٢ في الجم في نوفمبر ٢٠٢٥.

والفارق داخل اليوم كبير رغم اعتدال المتوسّط: عند الثانية بعد الظهر ٢٢٫٠ درجة، وعند السادسة صباحًا ١٢٫٥، وأبرد ليلة في الشهر بلغت ٦٫٠ درجات. هذه هي المرّة الوحيدة في هذه الحزمة التي ننصح فيها بالزيارة في منتصف النهار لا في طرفيه — الجم في نوفمبر مبنى صباحه بارد وظهيرته مثالية.

والنهار قصير: الشروق ٠٦:٣٩ في أوّل الشهر و٠٧:٠٦ في آخره، والغروب ١٧:٢٢ ثمّ ١٧:٠٤. ومجموع الأمطار ١٢٫١ ملّيمترًا — احتمال مطر خفيف قائم لكنّه لا يُلغي يومًا.

أمّا الوصول: فمن سوسة إلى الجم ٧٠٫٩ كيلومترًا ونحو ٥٣ دقيقة بالسيارة، ومن تونس العاصمة إلى سوسة ١٤٧٫١ كيلومترًا ونحو ساعة و٥٠ دقيقة — أي أنّ الجم في متناول رحلة يوم واحد من العاصمة، وفي متناول نصف يوم مريح من سوسة.

وأمّا القطار فالمشغّل على هذا الخطّ هو الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية (SNCFT)، وموقعها كان متاحًا في التاريخ نفسه، ولم يتيسّر منه جدول أوقات منشور نقتبس منه زمن رحلة سوسة–الجم برقمه، فلا نذكر مدّة. الخلاصة العملية: خطّط بالسيارة على أرقام مقيسة، أو اسأل المشغّل مباشرة عن القطار.

وللمقارنة العملية بين الوجهات التونسية الثلاث التي تُزار عادةً في رحلة واحدة: مدينة سوسة العتيقة ملكية مساحتها ٣١٫٦٨ هكتارًا داخل سور، والقيروان ملكية متسلسلة مساحتها ٦٨٫٠٢ هكتارًا موزّعة على ثلاثة مواقع، والجم ملكية مساحتها ١٫٣٧ هكتارًا هي مبنًى واحد. أي أنّ الجم أقلّها استهلاكًا للوقت وأكثرها كثافة بصرية — وهذه معادلة نادرة تستحقّ أن تُستغلّ في يوم قصير.

والدورة الكاملة حول المدرّج من الخارج هي أفضل ما يُفعل أوّلًا: ١٤٨ مترًا في ١٢٢ تعني محيطًا يقلّ عن نصف كيلومتر، تقطعه في دقائق وتفهم منه ما لا تفهمه من الداخل — أنّ هذا المبنى قائم بذاته على أرض مستوية، وأنّه أعلى ممّا حوله بفارق يفرضه مرسوم الخمسة أمتار. ثمّ ادخل، فتكون قد قرأت الخارج قبل الداخل.

مقالات أخرى عن تونس

٣

سوسة العتيقة في أغسطس: الرباط أولًا، ثم الظل

ما الذي أُدرج فعلًا سنة ١٩٨٨ وتحت أيّ رقم، ولماذا يبدأ يومك بالرباط لا بالسوق، وكم درجة تفصل الثانية بعد الظهر عن الثامنة مساءً في أغسطس على هذا الساحل — ومَن يملك المعلومات التي لم نستطع التحقّق منها بأنفسنا.

تراث

سيدي بوسعيد: من أين جاء الأزرق، و20 كيلومترًا من تونس العاصمة

لا، سيدي بوسعيد ليست على قائمة التراث العالمي — وهذه المادة تقول ما هي عليه فعلًا، وبأيّ مرسوم تُحمى ومنذ أيّ سنة، وكم يرتفع الجرف فوق خليج تونس، وكم محطّة تفصلها عن قرطاج، ولماذا نرفض أن نكرّر أشهر ادّعاء يُقال عن لونها.

على الطريق

القيروان من مئذنة الجامع الكبير: صورة 1899 وما تغيّر تحتها

صورة واحدة من سنة ١٨٩٩ التُقطت من أعلى مئذنة الجامع الكبير، وما تقوله عمّا تحتها بعد مئة وسبعة وعشرين عامًا: ما الذي أُدرج سنة ١٩٨٨ وبأيّ مساحة، وكم يبلغ ارتفاع المئذنة، ولماذا تقوم مدينة في سهل بلا نهر — ومن يملك الصورة نفسها.

تراث